طنوس الشدياق

218

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1147 كتب السلطان مجير الدين ابق سلطان دمشق إلى الأمير بحتر يأمره ان يبقى على رسومه المستمرة في الضياع المنسوبة اليه في الغرب المعروفة باسم والده واسمه ويتناول الأموال الأميرية ويصرفها على الخدمة لكفاءته ويأمر الرعايا بقبول أوامره بقيام الحقوق السلطانية ويحذرهم من الخلاف ويأمره بصيانتهم وابقائهم على عادتهم القديمة ويأمر الولاة والنواب ان يعاملوا الأمير على هذا الرسم . وسنة 1160 ولى الملك نور الدين كرامة بن بحتر القنيطرة وجلبايا في البقاع والظهر الأحمر من وادي التيم وبرجا والمعاصر الفوقية والدامور وشارون ومجدل بعنا وكفر عمّيه وأقام له علائف أربعين فارسا لمحاربة الإفرنج . وسنة 1174 توفي الأمير بحتر وله ولدان كرامة وعلي . ثم توفي الأمير كرامة الملقب بزهر الدولة المكنى بابي العز وله أربعة أولاد . فصانع الثلاثة الكبار منهم والي بيروت الإفرنجي وآنسهم ولاطفهم إلى أن اجتمعوا معه في الصيد مرات . وفي ذات يوم دعاهم إلى عرس ابنه في بيروت فانزلهم في بستان ظاهر البلد وبالغ في اكرامهم ولما دخل الليل دعاهم إلى مجلس خاص قد هيّئ في القلعة لهم ولأمراء الإفرنج فدخلوا تلك القلعة بنفر قليل فقتلهم . وعند الصباح توجه والي بيروت بجموع الإفرنج إلى حصن سرحمور فهربت أمهم وولدها حجي الصغير إلى خربة الدوير وكان عمره سبع سنين ثم لقب جمال الدولة وأقام بنو عمه أولاد الأمير علي في عرمون . اما الإفرنج فنهبوا الحصن وهدموه وألقوا حجارته في واد هناك وجعلوه قاعا صفصفا واحرقوا القرى المجاورة له وأسروا من تخلف . وبعد أيام كتب الملك نور الدين زنكي إلى حجي يهبه قرية جبعة . وسنة 1187 لما حضر الملك صلاح الدين يوسف الأيوبي لفتح بيروت وطرد الإفرنج منها لقيه الأمير حجي إلى خلده وسار معه . ولما فتح الملك بيروت طيب قلب الأمير المذكور وجعله مكان أبيه واخوته وكتب له كتاب توقيع مضمونه انه ولاه عوض أبيه وعدّد له القرى المسلمة اليه ملكا له لأجل صدق خدمته وقيامه على الأعداء . وسنة 1193 كتب الملك نور الدين الأيوبي إلى الأمير حجي بن كرامة كتابا مضمونه الترغيب والحثّ على الجهاد وانه قد اقطعه الغرب جميعها وانه يخلف اسلافه على الطاعة السلطانية . وفي أثناء ذلك ارسل الملك جيشا للغارة على بيروت وكتب اليه